أحمد بن محمد القسطلاني
141
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وكسماء اسم عرفات أو جبل بأعلى مكة ، ودخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة منه وكسمى جبل أسفلها وخرج منه عليه الصلاة والسلام أو جبل آخر قرب عرفة وكقرى جبل مسفلة مكة على طريق اليمن ، وكدى مقصورة كفتى ثنية الطائف ، وغلط المتأخرون في هذا التفصيل واختلفوا فيه على أكثر من ثلاثين قولاً ( من أعلى مكة ) استشكل هذا من جهة أن مفهومه أنه عليه الصلاة والسلام خرج من أعلى مكة ، والأحاديث السابقة أنه خرج من أسفلها ، وأجاب الكرماني فقال : لعل الدخول والخروج في عام الفتح كان كلاهما من أعلاها ، فأما في الحج فكان الخروج من أسفلها هذا إذا كان كدا أولاً بفتح الكاف ، وأما إن كان الثاني بضمها فوجهه أن يقال : إن من أعلى مكة متعلق بدخل ، ولفظ : وخرج من كدا حال مقدرة بينهما فلا يحتاج إلى التخصيص بغير عام الفتح اه - . والذي في الأصول المعتمدة ضبط الأوّل بالفتح والثاني بالضم ولا أعلم أنهما رويا بالفتح ، والتوجيه الثاني الذي ذكره لا يخفى ما فيه من التكلف ، والذي يظهر ما قاله الحافظ أبو الفضل بن حجر - رحمه الله - أنه روي كذا مقلوبًا في رواية أبي أسامة ، وأن الصواب ما رواه غيره دخل من كداء من أعلى مكة وأن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة لأن أحمد رواه عن أبي أسامة على الصواب . المشهور أنه دخل من كداء بالفتح والمد وخرج من كدا بالضم والقصر . نعم وقع في رواية أبي داود أنه دخل عام الفتح من كداء بالفتح دخل في العمرة من كدا أي بالقصر . 1579 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ " . قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا . مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا . وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ . وبه قال : ( حدّثنا أحمد ) يحتمل أن يكون هو ابن عيسى التستري المصري كما في أوائل الحج . وقال أبو علي بن السكن عن الفربري : هو في المواضع كلها أحمد بن صالح المصري ، وكذا قال أبو عبد الله بن منده وليس هو ابن أخي ابن وهب لأن المؤلّف لم يخرج عنه شيئًا قال : ( حدّثنا ابن وهب ) عن عبد الله المصري قال : ( أخبرنا عمرو ) بفتح العين ابن الحرث المصري ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عام الفتح ) مكة ( من كداء ) بفتح الكاف والمد والتنوين ( أعلى مكة ) . وبالإسناد السابق ( قال هشام وكان عروة ) أبوه ( يدخل على ) ولأبي ذر : من ( كلتيهما ) . بكسر الكاف وسكون اللام والمثناة التحتية بينهما مثناة فوقية مفتوحة والضمير يرجع إلى الثنتين العليا والسفلى ( من كداء ) بالفتح والمد والتنوين ( وكدى ) بالضم والقصر والتنوين بيان لقوله : كلتيهما ( وأكثر ما يدخل ) عروة ( من كداء ) ، بالفتح والمد ، ولأبوي ذر والوقت كما في اليونينية كدى بضم الكاف والقصر مع التنوين . وقال الحافظ ابن حجر : إنه بالضم والقصر للجميع ، وعزاه في المصابيح كالتنقيح للأصيلي والفتح والمد لغيره ، وفي بعض النسخ : كدى بالضم والقصر من غير تنوين . ( وكانت ) أي الثنية العليا وفي فرع اليونينية وأصول معتمدة وكان ( أقربهما ) بالنصب خبر كان ، وفي بعض النسخ أقرب أي أقرب الثنتين ( إلى منزله ) اعتذار لأبيه عروة على رواية الضم ، لأنه روى الحديث أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدخل من كداء بالفتح والمد ، وخافه لأنه رأى أن ذلك ليس بلازم حتم ، فلذلك كان يسوي بينهما في الدخول ويكثر من الدخول من الأخرى لكونها أقرب إلى منزله . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي . 1580 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَكَانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ ، وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب ) الحجّي البصري قال : ( حدّثنا حاتم ) بالحاء المهملة والمثناة الفوقية المكسورة ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة ( عن هشام عن ) أبيه ( عروة ) : ( دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مكة ( عام الفتح من كداء من أعلى مكة وكان عروة أكثر ما يدخل من كداء ) بفتح الكاف والمدّ والتنوين في الأول والثاني . قال النووي : وأكثر دخول عروة من كداء بالمدّ اه - . ولأبوي ذر والوقت : من كدى بالضم والقصر من غير تنوين ، وقال الحافظ ابن حجر : إنه كذلك للجميع " وكان أقربهما إلى منزله " وهذا الحديث كما قاله في الفتح اختلف في وصله وإرساله على